دار ميريت


بالتفصيل

أميرة النشوقاتى

مجموعة قصصية

Advertisements

غبار من الامس

نهى حماد

مجموعة قصصية

اوبرا زينهم

نهى حماد

مجموعة قصصية

فيرتيجو

أحمد مراد

يي

مقطع من النص الروائي :

في أبريل 1967 لم تكن عجلة التاريخ قد توقّفت بعد عند جودة الذي كان وقتها باشّاويش بالجيش المصري، تهتز له الأرض وهو عائد من وحدته بالجيش، ينزل من سيارة الترحيلات كيوليوس قيصر و هو عائِد مِن الإسكندريّة بعد اجتياحها عام 48 ق.م، يلتف حوله شباب حي الأميرية في قهوة عِباده خلف شركة الأدوية منصِتين له، وهو واضعاً رجل على رجل ببدلته الميرى وشنبه الدوجلاس، ينتظرون الكلام منه بين رشفات الشاي الكشري التي تقطع سيل الحكايات والأخبار كإعلانات التليفزيون المُملّة وقت المسلسل، معتبرينه وزير الدولة لإعلام الأميرية، وكان التوتّر على الساحة الدولية ينذر بحرب وشيكة تدعُمها تصريحات القيادة السياسية التي وصلت وعودها لرحلات مدرسية في تل أبيب، فكان التصريح من الباشاويش جودة يكافئ تصريح ليفي أشكول رئيس وزراء إسرائيل، بل لعلّه أكثر صدقاً، كان يروق له رؤية الأعين المتعلِّقة بشفتيه وهى تلهث وراء كلماته، تنتظر شذرة خبر يهللون لها، ويسعد أكثر ببتر كلامه ليبرر لهم بأن هذه معلومات عسكريه لا يصح أن يفشيها، ليرى الحسد في عيونهم على ما أنعم الله عليه من عمل مع القيادة العسكريّة، يقوم مدفوع الحساب يربت على كتفه الصغير والكبير داعين له بالصحة متبرّكين بأشرطته السوداء، و متطلّعين للقائه في الحلقة القادمة، يسير بعدها مزهواً بنفسه حتى بلوك 100 حيث يسكن بالدور الأرضي ليأكل لقمة ساخنة من يد أمه ويخلد بعدها للنوم ساعتين ويصحو ليبدأ يومه في السابعة..

ماذا كان يعمل جودة في المساء؟؟

يعمل في إستوديو هالة.. من هي هالة ؟ ابنه يوسف.. ومن هو يوسف ؟ صديق عمر جوده.. وأبو هالة.. لم يكن جوده يفقه شيء في حياته أكثر من الأكل والتصوير، بدين هو أصلع إلا من بعض الشعر المُسمّى بالشوشة الذي تمسّك بجزء من مقدّمة رأسه على طريقة محمود المليجى في فيلم الأرض، يُطيل الجانب الأيمن من شعره ليكسوا منتصف الصلعة، ويصل ككوبري قصر النيل للناحية الأخرى، و يبدو مع الفازلين كخطوط الرسم الهندسي الدقيقة، يرتدى نظّارة كعب كُبّاية بإطار أسود عريض اليد، تمسّك به منذ بداية الستينات، تكسوه أمطار عرقية صيفاً وشِتاءاً، ويعتبر أن أهم اختراع بعد الكهرباء و الحلاوة الطحينية منديله المحلاوي، يكسو كرشه العزيز صديرى جلد كثير الجيوب يحمل فيه أجزخانة متنقّلة، تستطيع أن تجد فيها شيء للصداع أو للإسهال وقد تجد معه شاش وميكروكروم أو حتّى مبضع لجراحة عاجلة.. على الصعيد الفني كان جودة مصوراً بارعاً بحق في الأفراح، وجهه مكشوف كما يقولون، لا يستحى من أحد ولا يعانى من لوثة أن كل المدعوّين ينظرون إليه، تِلك اللوثة التي تُصيب المُصوّرين الجُدد، يوجّه المعازيم كأنهم عساكر في وحدته، يصنع صورُه المعبّرة الباسمة بكاميرا ( رِيتِنا ) روسية وفلاش مثل غِطاء الحلّة يكاد يحرق العروس ويشوّه العريس ويودى بحياة بعض المعازيم، ليتركهم مُثخني الجراح عند فتح البوفيه الذي يعتبره جنّه الله في الأرض، ثم يودّع العروسين بلقطة لزجاج السيّارة الخلفي وهم يلوّحون للكاميرا، ليُحمّض بعد ذلك الفيلم ويطبعه عند يوسف.. أبو هالة..

كانت الحياة مستقرّة لا يشوبها أي شيء حتّى صباح الخامس من يونيو 1967 عندما سمع جودة الأخبار في الراديو، وكان في راحة، فقفز في بزّته العسكرية وانطلق إلى وحدته وسط بركات الأهالي و الجيران المنهالة.. اختفي خمسة أشهر، ابتلعته الحرب وتساءل الكثيرون أين عساه يكون ، حتى أن بعض الأهالي أطلق على أمه العجوز (أم الشهيد).. حتّى أتت حافلة مُترِبة محمّلة بالهم والحزن و الجنود، وكان من بينهم جودة منكّساً رأسه.. ركض إلى شقته وقبع ثلاثة أيام حتّى ظهر في القهوة مرة أخرى، ليتلقّى تساؤلات الجيران حول اختفائه ومبررات ما حدث من داخل أرض المعركة التي لم يكن جودة قد وطأها أصلاً..

نعم فجودة لم يكن من الصفوف الأمامية ولا حتّى الخلفية، فبشّاويشيته كانت في الشؤون المعنوية..

ذلك ما لم يكن أحد يعرفه ولن يعرفه أحد مستقبلاً.. فالباشّاويش جودة الآن بطل من أبطال 67 ، قتل خمس و عشرون جندياً إسرائيلياً بيده المجرّدة، أُسر خمس و أربعون يوماً وهرب من الأسر، رجع من سيناء على قدميه العاريتين، أعطاه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الشجاعة، وربت على كتفيه وقال له يا جودة ( إنت فخر لينا كلّنا ) وأمر بتعيينه في المخابرات الحربية، لف العالم 3 مرّات ورأى ما لا عين رأت ، أحب أجمل نساء الأرض وأنجب في كل بلد ولد، حتى في إسرائيل، مِن بنت جنرال وقعت في حبه وصوّرت له مستندات أبيها بنفسها، و انتحرت حين عرفت أنه مصري وليس اسمه ( إيزاك ) ، تحوّلت كل جروح حرق المكواة و التطعيمات و تقشير البطاطس والدق على الأصبع بدل المسمار إلى رصاصات وطعنات، تلقّاها أثناء تأدية الواجب، مروراً بحادث المنصّة الذي كان الوحيد الذي أردى فيه أحد المهاجمين، حتّى ظهور رأفت الهجّان الذي كان زميله في المخابرات، كما سُمى معهد (جوته) الألماني على اسمه، تيمّناً به بسبب حُب المُستشار الألماني له عِندما جاء إلى مصر و كلمته الشهيرة له ( يا جوتن يا أخِن إنت فشخرتن لينن كُلنا في جيرمانيا، إيش لبيديش) .. فقط فاته ميعاد تسجيل الرغبة في إرتياد الفضاء وسبقه نيل أرمسترونج، لولا ذلك لكان أول من هبط على القمر، وليلة أمس عندما كان يتعشّى مع الرئيس عبد الناصر عزم عليه بالطرشى بنفسه و أقسم..

لو قُدّر لجيمس بوند أن يقابل جودة لغيّر اسمه أدباً لـ(003) بدلاً من(007) وأعطى هذا الشرف لجودة بدلاً منه..

السعر : 9$



مقتل الرجل الكبير ..

إبراهيم عيسي .

جزمة واحدة مليئة بالأحداث

باسم شرف

الكرسي الفاضي
المهدي المنتظر : علي فكرة أنا مش جاي .
إظلام مفاجئ

الجندي المفصول

(حالة هرج ومرج من الممثلين علي الخشبة وكأنهم قد انتهوا لتوهم من العرض ثم يدخل رجل تبدو من هيئته أنه رجل مهم يرتدي بذلة متناسقة الالوان، فيصمت الجميع )

الرجل: (لا تظهر علي ملامحه أي تعبير) جوا الزمن بتلاقى بيوت كثيرة مفتوحة وتحس أنها منورة على طول، لكن كل ما تقرب منها وتنده، محدش يخرج، وتضطر أنك تشوف من الشباك، ماتلقيش حد، وتلاقي جزمة واضحة جدا تحت تربيزة الاكل.

ممثل: (باكيا) اللي اتكلم دلوقتي ده (صمت) المؤلف

آسف لأني مصلوب

يقف شخص مكبل (مصلوب) علي طرف المسرح من ناحية الشمال، ويحاول أن يتحرك، ولكن دون فعل يذكر، لأنه مكبل جيدا، ثم تظهر المجموعة (الجوقة) من ناحية اليمين وتسلط عليهم إضاءة كثيرة ثم يقولون الكلمات بشكل إيقاعي مؤثر، وكأنهم يبكون.

المجموعة: اتحرك، اتحرك، اتحرك.

الشخص: (يظل يحاول جاهدا، دون أن يتكلم).

المجموعة: خلي عندك إرادة.

الشخص: ( يظل يحاول جاهدا، إلي أن فقد قواه على التحمل، ولكن لا يتكلم)

المجموعة: فين الإرادة، فين إيمانك بربنا؟

الشخص: (مات واقفا).

المجموعة: (وهم يضحكون) غبي، كان فاكر نفسه شمشون الجبار.

إظلام

كراكيب

(شاشات عرض علي المسرح وراديو معلق في الفضاء المسرحي)

القناة الأولي: ما تقولش حاجة ساقعة قول كوكاكولا. هذا المشروب هو الراعي الرسمي لمسابقة (miss Egypt) لهذا العام، نتمنى لكم صوما مقبولا، وإفطارا شهيا.

القناة الثانية: ماكنتش ناوي أغني لكن لقيت الفرصة قدامي، قلت أغني ولما غنيت لقيت نفسي ممثل معروف، ربنا يسهل وعايز أوصل للعالمية.

القناة الثالثة: والله حكاية الربا والكلام ده اتكلمنا فيه كتير، لكن علي ما أذكر كنت قلت انه حلال من أجل المصلحة العامة والله أعلي وأعلم.

صوت الراديو: مات الشيخ أحمد ياسين قائد حركة حماس اليوم.

رجل: (يدخل ويمر أمام هذه الوسائل الإعلامية ثم يقف أمام الجمهور)
أنا عايز أعلق علي الحدث ده، لإني حزين جدا لإن الأهلي انسحب وأنا شايف إن ده مشكلة كبيرة لكن ربنا يوفقه في البطولة اللي جاية.

إظلام

فاكر !

(مشاهد غير مهمة فى حياتنا ولكنها ثابتة)

(1 ): أهلاً .

( 2 ): ( يأخذه بالحضن وبشدة ) .

( 1 ) : إزيك؟

( 2 ) : الحمدلله .

( 1 ) : عامل ايه ؟

( 2 ) : كويس .

( 1 ) : ايه الأخبار؟

( 2 ) : أهى ماشية .

( 1 ) : طب عايز حاجة ؟

( 2 ) : لاء شكراً .

( 1 ) : ابقى سمعنا صوتك ؟

( 2 ) : إن شاء الله .

( 1 ) : ألاقوللى , معلهش , فكرنى باسمك .

إظلام

في الكالوس

ممثل 1: أنا خايف .

ممثل 2: ليه؟

ممثل 1: مش عارف.

ممثل 2: أنا خايف.

ممثل1 : ليه ؟

ممثل2 : مش عارف.

ممثل1 : كل ما أكون مقبل علي حاجة مهمة أحس بإني عايز أروح .

ممثل2 : دا اسمه خوف .

ممثل1 : مش عارف .

ممثل2 : كل ما أكون مقبل علي حاجة مهمة أحس بإني عايز أروح .

ممثل2 : دا اسمه خوف .

ممثل1 : مش عارف .

ممثل2 : تفتكر هاتشوفني .

ممثل2 : مين ؟

ممثل1 : البنت اللي قاعده وباصة علي الخشبة من ساعة ما ابتدا العرض، وبالذات علي الكرسي الموجود علي شمال المسرح وعليه بؤرة إضاءة خافتة جدا.

ممثل2 : وايه أهمية الكرسي ده ؟

ممثل1 : مش عارف رغم إني باقعد عليه في آخر دقيقة في العرض ودا هو دوري.

ممثل2 : المخرج هو اللي عمله بالشكل ده عشان حاجة في دماغه هو .

ممثل1 : بس اسكت عشان الكيو قرب .

ممثل2 : تفتكر البنت هاتبصلي ؟

ممثل1 : أي بنت ؟

ممثل2 : اللي عينيها قاعدة علي الكرسي من ساعة ما ابتدا العرض —–

( نسمع تصفيقا حارا وموسيقي التحية ) .

إزازة

( شخص يقف أمام آخر ويعرض عليه زجاجة كوكاكولا)

الأول: اتفضل إزازة كوكاكولا ؟

الثاني: آسف ، مقاطع .

الأول: بس إزازة متفرقش قوي .

الثاني: أصلهم بيقولوا كل ما تشتري إزازة بتساهم في قتل مسلم فلسطيني .

الأول: بس انت مش دافع حق الإزازة ؟

الثاني: إذا كان كده، هات.

إظلام سريع

القرار الأخير

(يجلس أربعة أشخاص موزعين علي خشبة المسرح بشكل مربع وتسلط عليهم بؤر إضاءة عمودية وقبل أن يتكلموا نسمع موسيقي صاخبة للحظات تم تقطع فجأة فيملئ المكان الصمت ويزداد الصمت لحالة الملل الي أن يبدأون الحديث بشكل بطئ جدا )

الأول: أنا هاتصل بـ( 09999999) وهاكسب فلوس كتيرة .

الثاني: أنا لما اكبر هاصلي والتزم .

الثالث: هاحب بلدي لمل تديني شغل .

الرابع : هاستني صاحبي لمل يرجع من السفر عشان احكيله يمكن استريح .

(ثم يدخل المؤلف مسرعا ويلف حولهم لفة واحدة ويقف)

المؤلف: انتو مسنين مين؟ ماهو مش جاي، والله العظيم ماهو جي، وخليكوا قاعدين (ويرددها).

يسدل الستار

بجوار رجل أعرفه ..

محمد فتحي

الصفحة التالية «